الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

226

تفسير روح البيان

وبالجملة ان طريق التصفية طريقة صعبة ومن أسبابها الأدب والمحنة ولذلك ورد ( ما أوذي نبي مثل ما أوذيت ) اى ما صفى نبي مثل ما صفيت وذرة من محنة هذه الطريقة العلية أعلى من كثير من الكشف والكرامات وما ابتلى اللّه أحدا بمثل ما ابتلى به أصفياءه الا اختاره لذاته ولعبوديته فافهم واللّه الهادي إلى الحقائق وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً ظرف اى في آخر النهار فان العشاء آخر النهار إلى نصف الليل وفي تفسير أبى الليث بعد العصر قال في الكواشي وانما جاؤوا عشاء ليقدموا على المبالغة في الاعتذار يَبْكُونَ حال اى متباكين . والتباكي بالفارسية [ كريستن پيدا كردن ] - روى - ان امرأة خاصمت زوجها إلى شريح فبكت فقال له الشعبي يا أبا أمية أظنها مظلومة اما تراها تبكى فقال شريح قد جاء اخوة يوسف يبكون وهم ظلمة ولا ينبغي ان يقضى الا بما امر ان يقضى به من السنة المرضية : وفي المثنوى زارئ مضطر نشسته معنويست * زارئ نزد دروغ آن غويست كريهء اخوان يوسف حيلتست * كه درونشان پر ز رشك وعلتست - روى - انه لما سمع صوتهم فزع وقال ما لكم يا بنى هل أصابكم في غنمكم شئ قالوا الأمر أعظم قال فما هو واين يوسف قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ متسابقين في العدو أو الرمي يقال استبق الرجلان وتسابقا إذا عارضا في السبق طلبا للغلبة كما يقال انتضلا وتناضلا إذا عارضا في الرمي طلبا للغلبة وَتَرَكْنا يُوسُفَ [ وبگذاشتيم يوسف را تنها ] عِنْدَ مَتاعِنا اى ما نتمتع به من الثياب والأزواد وغيرهما فان المتاع في اللغة كل ما انتفع به وأصله النفع الحاضر وهو اسم من متع كالسلام من سلم والمراد به في قوله تعالى وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ أوعية الطعام فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ عقيب ذلك من غير مضى زمان يعتاد فيه التفقد والتعهد وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا بمصدق لنا في مقالتنا وَلَوْ كُنَّا عندك في اعتقادك صادِقِينَ موصوفين بالصدق والثقة لفرط محبتك ليوسف فكيف وأنت سيئ الظن بنا غير واثق بقولنا . والصدق هو الاخبار عن الشيء على ما هو به والكذب لا على ما هو به والتصديق باللسان الاخبار بكون القائل صادقا وبالقلب الإذعان والقبول لذلك والتكذيب بخلاف ذلك وَجاؤُ [ آمدند ] عَلى قَمِيصِهِ محله النصب على الظرفية من قوله بِدَمٍ اى جاؤوا فوق قميصه بدم أو على الحالية منه والخلاف في تقدم الحال على المجرور فيما إذا لم يكن الحال ظرفا كَذِبٍ مصدر وصف به الدم مبالغة كأن مجيئهم من الكذب نفسه كما يقال للكذاب هو الكذب بعينه والزور بذاته أو مصدر بمعنى المفعول اى مكذوب فيه لأنه لم يكن دم يوسف وقرأت عائشة رضى اللّه عنها بغير المعجمة اى كدب بمعنى كدر أو طرىّ - روى - انهم ذبحوا سخلة ولطخوه بدمها وزل عنهم ان يمزقوه فلما سمع يعقوب بخبر يوسف صاح بأعلى صوته فقال اين القميص فاخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص قال تاللّه ما رأيت كاليوم ذئبا احلم من هذا أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه قال كأنه قيل ما قال يعقوب هل صدقهم فيما قالوا أولا فقيل قالَ لم يكن ذلك بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ اى زينت وسهلت قاله ابن عباس رضى اللّه عنهما . والتسويل